رفيق العجم
301
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
بمكاره القلوب ومشاق الجوارح والأعضاء . ( ح 4 ، 149 ، 9 ) - الرجاء من جملة مقامات السالكين وأحوال الطالبين ، وإنما يسمّى الوصف مقاما إذا ثبت وأقام ، وإنما يسمّى حالا إذا كان عارضا سريع الزوال ، وكما أن الصفرة تنقسم إلى ثابتة كصفرة الذهب ، وإلى سريعة الزوال كصفرة الوجل ، وإلى ما هو بينهما كصفرة المريض ، فكذلك صفات القلب تنقسم هذه الأقسام ، فالذي هو غير ثابت يسمّى حالا لأنه يحول على القرب وهذا جار في كل وصف من أوصاف القلب ؛ وغرضنا الآن حقيقة الرجاء ، فالرجاء أيضا يتمّ من حال وعلم وعمل ، فالعلم سبب يثمر الحال . والحال يقتضي العمل ، وكان الرجاء اسما من جملة الثلاثة . ( ح 4 ، 149 ، 18 ) - كل ما يلاقيك من مكروه ومحبوب فينقسم إلى : موجود في الحال وإلى موجود فيما مضى وإلى منتظر في الاستقبال ، فإذا خطر ببالك موجود فيما مضى سمّي ذكرا وتذكّرا ، وإن كان ما خطر بقلبك موجودا في الحال سمّي وجدا وذوقا وإدراكا ، وإنما سمّي وجدا لأنها حالة تجدها من نفسك ، وإن كان قد خطر ببالك وجود شيء في الاستقبال وغلب ذلك على قلبك سمّي انتظارا وتوقّعا ، فإن كان المنتظر مكروها حصل منه ألم في القلب سمّي خوفا وإشفاقا ، وإن كان محبوبا حصل من انتظاره وتعلّق القلب به وإخطار وجوده بالبال لذّة في القلب وارتياح سمّي حال الارتياح رجاء . ( ح 4 ، 150 ، 1 ) - الرجاء هو ارتياح القلب لانتظار ما هو محبوب عنده ، ولكن ذلك المحبوب المتوقّع لا بدّ وأن يكون له سبب ، فإن كان انتظاره لأجل حصول أكثر أسبابه فاسم الرجاء عليه صادق ، وإن كان ذلك انتظارا مع انخرام أسبابه واضطرابها فاسم الغرور والحمق عليه أصدق من اسم الرجاء ، وإن لم تكن الأسباب معلومة الوجود ولا معلومة الانتفاء فاسم التمنّي أصدق على انتظاره لأنه انتظار من غير سبب . ( ح 4 ، 150 ، 1 ) - أكثر الخلق الخوف لهم أصلح من الرجاء ، وذلك لأجل غلبة المعاصي . فأما التقي الذي ترك ظاهر الإثم وباطنه وخفيه وجليه فالأصلح أن يعتدل خوفه ورجاؤه ، ولذلك قيل : لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه لاعتدلا . ( ح 4 ، 173 ، 16 ) - قال يحيى بن معاذ : من عبد اللّه تعالى بمحض الخوف غرق في بحار الأفكار ، ومن عبده بمحض الرجاء تاه في مفازة الاغترار ، ومن عبده بالخوف والرجاء استقام في محجّى الأذكار . ( ح 4 ، 174 ، 21 ) - الرجاء يخالف التمنّي ، فإن من لا يتعاهد الأرض ولا يبثّ البذر ، ثم ينتظر الزرع ، فهو متمنّ مغرور فليس براج ، إنما الرّاجي من تعهد الأرض وسقاها ، وبثّ البذر وحصل كل سبب يتعلّق باختياره ، ثم بقي يرجو أن يدفع اللّه الصواعق والقواطع ،